كتبه / طارق السلمان *
هذا المثال الذي أقتبسه مثّل لي نقطةَ تحول في قراراتي وبالتالي أثّر على حياتي كلها، وكما هو فعّال على المستوى الشخصي فإني أجزم أيضاً بفاعليته على المستوى المؤسساتي.. فما هو يا ترى؟
من نافلة القول إن تجدد المعارف والتكنولوجيا وتحول العالم إلى لوحة مفاتيح لا أكثر، دفعنا إلى أن نكون شغوفين بالجديد وبالتجديد، وبحب الاطلاع والمعرفة، والحصول على وجبة مفاهيمية سريعة ويسيرة عن كل شيء.
وعلى الكفة الأخرى؛ باتت تطبيقاتُ التواصل الاجتماعي تتزايد وتتنوع، وتزاحمنا في كل أوقاتنا وأدق خصوصياتنا، ومع استخدامها أحياناً كسبيل للحصول على إجابات لأسئلتنا العالقة، صارت الوجبة المعرفية التي نتحصل عليها بواسطتها أشبه ما تكون بقشرة رقيقة جداً لا تمثل من كُنْه الحقيقة شيئاً ذا بالٍ.. والمؤلم أننا لا نشعر بذلك فنصاب بوَهْم المعرفة! فضاعت حياتُنا بين جهلنا.. وجهلنا أننا نجهل!
ما الفكرة التي أرمي إليها ؟
جرّب أن ترسمَ لحياتك بُعداً آخر.. ينطلق من ذاتك أنت، وليس أي شخص آخر، ويتغذى هذا البعد من قيمك وأهدافك، واحشد لهذا المسار كلَّ طاقتك ووقتك واجتهادك، وابتعدْ عن بنيات الطريق.. ستذهل حينها من حجم النتائج التي تحصلت عليها.. أتدري لماذا؟ لأن قراءاتك، وبحثك، ومناقشاتك، وكتاباتك، وأحلامك، وآمالك كلها باتت تدور حول مائدة محددة تستقي منها ولها .. فأصبحت منطقة تركيز وارتكاز.. فمن الطبيعي أن تتحول إلى منطقة إنتاج وعمل.. وليست قطرة الماء التي كسرت الحجر، بل التتابع المركز والاستمرار!
معنى السؤال في العنوان :
وعوداً على المثال؛ هل لو حفرت ألف بئر بعُمق متر واحد ستحصل على المياه؟ أم أن الطريق الأفضل هو أن تحفر بئراً واحداً بعمق ألف متر؟
كأني بكم تسترجعون شريط الذكريات بمجهودات كثيرة بُذلت وعلى مسارات كثيرة.. بلا عوائد تذكر! قد نكون أضعنا فيها أوقاتنا وأعمارنا.. في أحسن الأحوال قد تتحول إلى رصيد لنا في الآخرة إن أحسنّا النوايا والقصد.. لكن مع هذا؛ قد نكون فقدنا (مشروع الحياة) الذي يبقى بعدما نفارقها.
أخيراً دعني أسألك سؤالاً: ما هو بئرك؟
* نشر المقال لأول مرة عام 2016 في صحيفة تواصل الإلكترونية.
