تحرير/ طارق السلمان
تعاقدت منظمة USAID في بنغلاديش عام 1988مع منظمة Pact لبناء قدرات المجتمع المدني، بهدف تنفيذ مبادرة مدتها خمس سنوات بقيمة 5 ملايين دولار لتعزيز القدرات في المنظمات غير الحكومية في بنغلادش. في عام 1992، قررت USAID مواصلة المشروع لمدة خمس سنوات أخرى وزيادة قيمة المنحة إلى 11 مليون دولار، بهدف تحويل منظمة Pact إلى منظمة غير حكومية محلية مستدامة؛ ولكن تبيًن لاحقًا بأن ذلك أكثر تعقيدًا مما كان متوقعاً.
أسست منظمة Pact عام 1995 صندوق (PRIP) الائتماني بإدارة أمناء بنغلاديش كما كان مقررًا. إلّا أن المعضلة المفاجئة تمثلت في مواجهة المنظمة الجديدة صعوبات في جمع التبرعات بنفسها عند انتهاء فترة التمويل التي تمنحها وكالة USAID، وهي عشر سنوات.
توقع الصندوق الائتماني بأن تمنحه USAID الهبات من أجل ضمان تشغيلها واستدامتها واستقلالها عن الممولين. ومع ذلك، لم تتمكن USAID من تلبية ذلك نظرًا لأن منظمة Pact كانت مستجدة ولم تتعامل من قبل مع إدارة المِنح. وقد واجه صندوق (PRIP) بعد ذلك صعوبة في إقناع الممولين الجدد بدعم أنشطته المستقبلية أو فرض رسوم على المنظمات غير الحكومية مقابل خدماته المميزة.
كما تعذّر على صندوق PRIP أيضًا البحث عن ممولين آخرين، إمّا لعدم معرفتهم الكافية بالصندوق أو عدم استجابتهم لمهمات الصندوق وخططه، حيث كانوا أكثر اهتماماً بإعادة تشكيل صندوق (PRIP) ليناسب أهدافهم الخاصة في بنغلاديش. وفي الحالات التي أبدى فيها المانحون اهتمامًا للتمويل، كانت خطة مساعدتهم متوسطة الأجل (3-5 سنوات). إضافة لما سبق، تعثرت المحاولات الرامية إلى تشكيل اتحاد للمانحين بسبب اختلاف جداول أعمال المانحين، وخوفهم على مصالحهم الخاصة.
إلى أن تلقّى صندوق PRIP الائتماني تمويلًا للأنشطة الأساسية لمدة ثلاث سنوات من مؤسسة التنمية السويسرية SDC والوكالة الكندية للتنمية الدولية CIDA، ومع ذلك، فإن التمويل لم يساعده في التعامل مع قضايا الاستقلال المؤسساتي والمالي.
يقودنا ما سبق إلى مجموعة من الدروس المستفادة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- في حال كان المتوقع أن تحتاج المنظمة غير الحكومية إلى جهات مانحة إضافية لاحقة في ظروف معينة، ينبغي على المنظمة تقديم جميع تقاريرها إلى الجهات المانحة الأخرى منذ اللحظة الأولى من بدء العمل مع المانحين الأوائل لصناعة صورة ذهنية، ولتكوين حشد حول القضايا والنجاحات.
- مراعاة حرص المانحين على تجنب فقد زمام الأمور مع المنظمة التي يتم دعمها، لذا من الضروري على المنظمة أن تصمم خطة تواصل مدروسة مع المؤثرين، وخطة للتسويق ولجمع تبرعات لزيادة فرصة قبول المانحين لطلبات المنح.
- التزام المنح الكبير المتتابع لسنوات على أساس المقترحات المقدمة لا تبني الاكتفاء الذاتي المؤسسي، حيث يبقى اعتماد المنظمة على المانحين الخارجيين في نهاية كل فترة كما كانت في البداية.
- يمكن للجهات المانحة أن تستهلك التمويل المرحلي أثناء استمرار التفاوض على تقديم المنح، مما يهدد المنظمة بالتوقف عن العمل بينما يعمل المانحون على تحديد طريقة التمويل المنظمة.
- يجب أن يكون الدخول في هذه المشاريع والخروج منها ؛ كلاهما يتم بطريقة متدرجة وتدرس الظروف المحيطة وتضمن بناء القدرات.
