يعاني كثير من مدراء المشاريع الاجتماعية والتنموية من حيرة شديدة أثناء تنفيذ مشروع جديد. يتساءلون بشكل مستمر: كيف نعرف أننا اخترنا الخطة والأشخاص المناسبين للعمل؟ كيف نضمن عدم وقوعنا في فخ الفشل؟ كيف نعرف أننا نسير بالمشروع في الطريق الصحيح؟
في الحقيقة، هناك عدة طرق يمكنك بها تقييم خطواتك في كافة مراحل المشروع بداية من التخطيط والتنفيذ وحتى المراحل النهائية. إن عملية التقييم والمراجعة عملية مستمرة ولا تقتصر على مرحلة بعينها، وهي الضمانة الأكيدة لصحة القرارات التي تتخذها، ولاستمرار مشروعك على الطريق الصحيح.
أهمية التقييم والمراجعة المستمرة
هناك دافعان رئيسيان لضرورة القيام بالتقييم والمراجعة لخطواتك في المشروع، في كافة المراحل.
أولًا: الاستعداد للمساءلة
قد تتعرض في أي مرحلة من مراحل العمل للمساءلة من قبل الجهات الممولة أو الحكومية أو أصحاب النفوذ في المجتمع أو أي من أصحاب المصلحة الآخرين في المشروع، عندما تواظب على عملية التقييم والمراجعة المستمرة تكون جاهزًا لأي مساءلة.
ثانيًا: تصحيح وتطوير الأداء وتعلم الدروس المستفادة
تستطيع من خلال تحليل أدائك وقراراتك خلال المشروع تعلم الكثير من الدروس القيمة، التي ستمنحك رؤية أوسع للمستقبل، وقرات أكثر نضجا ، وخبرة راسخة في إدارة المشاريع.
مستويات قياس الأداء
يمكننا تحديد (3) مستويات لقياس كفاءة العمل داخل المشروع، تستهدف كل منها مرحلة مختلفة من مراحل المشروع.
-
- المراقبة:
وتسمى الرصد أو المتابعة أيضا ؛ وتتم بشكل متواصل، على فترات قصيرة ، للتأكد أن العمل يسير بشكل سليم.
-
- المراجعة:
تتم بشكل دوري، على فترات متوسطة الطول، مثلا بشكل أرباع من مدة المشروع، للتأكد من إتمام كل مرحلة من مراحل العمل، وأن كل هدف يؤدي إلى الذي يليه. كما تبحث عن أي تغييرات يجب إدخالها على خطط المشروع. تعتمد هذه المرحلة على البيانات التي جمعت من مرحلة المراقبة غالبا مع الاستعانة ببيانات أخرى.
-
- التقييم:
يتم عادة في نهاية المشروع لدراسة آثاره على المجتمع المحيط، إضافة إلى نجاحه في تحقيق أهدافه وفي حل المشكلة المستهدفة من عدمه. لذلك القرارات المتخذة فيه لا تؤثر على المشروع ذاته لأنه انتهى! ، ولكن يمكن أن تؤثر قراراته بشكل حاسم في سياسات العمل وإجراءاته وشراكاته والقرارات المتعلقة بمثل هذا النوع من المشاريع مستقبلا.
طريقة تقييم العمل داخل المشروع
لا يكفي التقييم الشخصي للحكم على جودة العمل داخل مشروع، بل يجب اللجوء لتقييم الأداء باستخدام مفاهيم موضوعية، نسترشد بها للوصول لحكم موضوعي ودقيق.
-
- يمكن أن نلخص طريقة التقييم في 5 مفاهيم تشمل جميع جوانب العمل.
- التأثير على المشكلة المراد حلها:
عن طريق الإجابة عن سؤال: هل المشروع يعالج المشكلة؟ وهل يساعد في تغطية احتياجات المجتمع؟ وهل كان الأسلوب المستخدم ملائما ؟
-
- الكفاءة:
هل نستخدم الموارد المتاحة بحكمة؟
لا يعنى هذا السؤال بالموارد المالية فحسب، بل يشمل الموارد البشرية والاجتماعية وموارد الطاقة.
-
- الفعالية:
هل يتم تحقيق النتائج المرجوة؟
يتم مقارنة الأهداف الموضوعة والنتائج المراد تحقيقها بما تم تحقيقه على أرض الواقع.
-
- الأثر:
هل تم تحقيق الأثر الأوسع من المشروع؟ وما هي التغييرات الإيجابية التي نتجت عنه في حياة المنتفعين؟
-
- الاستدامة:
هل ستكون تلك الآثار مستدامة؟
حيث لا يكفي أن تقوم بحل مشكلة لفترة زمنية مؤقتة، ثم تعود هذه المشكلة أو تتفاقم. الاستدامة تعني استمرارية النتائج لفترة زمنية طويلة، الاستدامة تعني تمكين المجتمع من تطبيق أدوات هذا المشروع بأنفسهم، الاستدامة تعني التقلص المستمر للمشكلة المستهدفة بسبب المشروع وتطبيقاته.
من خلال هذه المفاهيم الخمسة، وبالإجابة عن المسألة المقترنة بها ستتمكن من إجراء تقييم موضوعي وشامل لمشروعك، ومن ثم إجراء التغييرات اللازمة لكي يستمر على مسار النجاح والتأثير والاستدامة.
