نظرية التغيير Vs مصفوفة الإطار المنطقي

إعداد وتحرير: طارق السلمان المختص بالمشاريع التنموية

لمحة تاريخية :  كانت إحدى أهم أساليب تصميم المشاريع بطريقة تصف الهدف وكيفية الوصول له تعتمد على استخدام نموذج الإطار المنطقي، حيث بدأ العمل به من أواخر الستينيات عن طريق USAid، ويعتبر من المتطلبات الأساسية التي تلزم بها أغلب المنظمات الدولية المانحة. لاحقا وبعد مرور أكثر من عشرين عاما .. ظهر لنا ما سمي بنظرية التغيير، وتعد مدخلا متميزا لتحقيق النتيجة المثلى من المشاريع المنفذة.

الفلسفة المشتركة :

    • من المفيد أن نعلم أن هاتين الأداتين وغيرهما ([2]) كلها مبنية على ذات الفلسفة والقصد، من تحديد الهدف البعيد (الأثر) ، ثم رسم الخطوات باتجاه هذا الهدف تنازليا عن طريق المكونات المعروفة : العوائد والمخرجات والأنشطة…
    • ومن اليقين أن نظرية التغيير ومصفوفة الإطار المنطقي كلاهما يعتمدان على أسلوب بنائي، تراكمي، نقدي.
    • وكلاهما مبني على التسلسل المنطقي.
    • وكلاهما ينتجان وثيقة حية ، يجب أن تكون حاضرة طوال فترة حياة المشروع، ويتم التطوير عليها بما يستجد وفق آلية معتبرة.
    • وكلاهما يستوعب نموذجه إدراج الفرضيات حول المشروع (ممكنات).
    • وكلاهما يستخدم رسومات بيانية وبمحتوى سردي.
    • كلاهما يستخدم في تصميم المشروع ([3]) وفي تقييم المشروع .

ولأجل هذا كله وغيره، وتبعاً لعدد من الممارسين ، فإنَّ مصفوفة الإطار المنطقي ذاتها تعتبر واحدة من صور نظرية التغيير(ToC” Thoery of Change”) أو هي نظرية (“ToA” Theory of Action)!، حيث أن لا شكل معتمد وثابت وموحد لقالب نظرية التغيير، ويكفي أن تعلم أن إدارة التنمية البريطانية(DFID) ا([4]) لوحدها رصدت أكثر من ثمانية نماذج في المشاريع التي عملت عليها مع شركائها([5]) !. بل يذهب بعضهم أبعد من ذلك ويقول إن نظرية التغيير في جوهرها ليست إلّا مصفوفة الإطار المنطقي ذاتها، فقط “ما حدث أن الكثير من الناس قد غاب عن أذهانهم أو نسوا على مرِّ الزمن كيف ينفذون الإطار المنطقي بإتقان!” ([6])

أين الاختلاف إذن ؟

يسعدني حقيقة أني قرأت عن مختصين قولهم (لا نعلم بحثا أكاديميا حول العلاقة بين النموذجين والفروقات بينهما ووصل إلى اتفاق بين الأكاديميين) .. وهذا يعطينا فسحة من الأمر ، ونتأمل أن يحدث ذلك مستقبلا.

من جهة أخرى فلن يكون عدم اتفاق الأكاديميين حاجزا لنا في الإفادة من خبراء وممارسين آخرين استفدنا من رأيهم فيما يأتي حيث يقولون أن ثمّة بعض الاختلافات العملية التي تُوجَدُ بين الطريقتين أثناء عملية التنفيذ والإعداد؛ وبذلك يكون مكمنُ الفرق هنا في كيفية البناء وتفاصيلها وليست من حيث المبدأ.

كما أنه من المهم جدا أن أوضح أنني أتكلم من منطلق مفهوم المشاريع التنموية وطريقة استخدام أدواتها، وفقا لمنهجية Project Management for Development “PMD Pro”)).

وهذا التنبيه هام للغاية، لأنني وجدت مغالطات في عدد من المقالات الأجنبية حول هذا الموضوع، فعلى سبيل المثال حينما أذكر (مصفوفة الإطار المنطقي) فأنا أعني المصفوفة ، ولا أعني بحال من الأحوال (سلسلة المنطق أو نموذج المنطق في المشروع) والتي غالبا تتوجه لها سهام النقد.. وخذ على سبيل المثال هذه الصورة المنقولة من مقالات أكاديمية وكانت في سياق المقارنة بينهما.. وواضح اللبس في أصل النموذج، فمن الطبيعي أن تكون نتيجة مثل هذه القراءات غير دقيقة ، انظر الصورة ثم التعليق أسفل منها:

لا أتفق أبدا مع الرسم على اليمين من كونه يمثل مصفوفة الإطار المنطقي .. ولكنه قد يمثل شجرة الأهداف مثلا، وفي أحسن الأحوال قد يمثل (النموذج المنطقي) في بداياته، وعموما  لا يعني خطأ الصورة خطأ الاستنتاج المكتوب بشكل مطلق.

مصفوفة الإطار المنطقي التي أتحدث عنها والمتداولة بين المنظمات الدولية (وإن كان بين بعضها اختلافات شكلية ) والمعتمدة في منهجيات تدريبية مختلفة شكلها على النحو التالي:

كذلك بعضهم يتحدث عن الإطار المنطقي وهو لم يتعرف على ترتيب تعبئته، فيظن أنه يتم تعبئته من الأسفل إلى الأعلى ، ثم يعيبه بعدم الانطلاق من الغاية الكبرى ! وآفته من قصور معرفته.

إذا اتفقنا على هذا ، فنستطيع الانتقال بعد ذلك إلى الاختلافات، وسأجتهد أن أدرجها بشكل مقارن، لعله يكون أوضح للقارئ ، وأثبت في الذهن ، وأيسر في النقل والنقد .

لست في هذه الأسطر أبحث عن انتصار لأداة دون أخرى حتى يتوقع مني القارئ أن أرجح الكفة بينهما .. ولكني أعرض مزايا واستخدامات كل أداة لأفتح الطريق أمام العاملين في قطاعنا الخيري لاختيار الطريقة التي تناسبهم.


الخاتمة :

دوما وأبدا ؛ لكل مشروع ظروفه وبيئته وخصائصه وهذا الذي يحكم القرار ، كما يجب أن لا يغيب عنا أن الأدوات التنموية تبقى “أدوات” فينبغي أن لا ننغلق عليها أو نتعامل معها وكأنما هي مقدسات، بل مواءمتها بما يناسب الواقع والقدرات مطلب ملح ّ، مع التأكيد على وجوب العمل عليها وفق منهجية علمية وبطريقة صحيحة، حينها نتأمل النجاح.

أسأل الله أن يمدك بالعون والبصيرة والتوفيق ،،،

______________________________________________________________________________

[1] كل الشكر للزملاء الأفاضل والأساتذة الكرام الذين أكرموني بنصائح وتوجيهات حول الموضوع ، وأخص منهم مع حفظ الألقاب أفنان كوشك، علي الفوزان، نايف الجابر، عمر عثمان ، إبراهيم المحسن ، إلياس عبدالكريم، محمد أبوقطيش

[2] وغيرهما مثل مثلث الأثر المستخدم في الخطة الاستراتيجية لمؤسسة السبيعي الخيرية ونظرية (Theory of Action)

[3] حينما يتم تنفيذ نظرية التغيير(ToC) بتشعباتها وصورتها الكلية ، يتم اختيار المخطط /المسار الخاص بالمشروع (التدخل) وهذا يسمى حاليا بنظرية العمل (ToA) .

[4] The Department for International Development (DFID)

[5] يمكن الاطلاع عليها من هذا الرابط : https://assets.publishing.service.gov.uk/media/57a08a66ed915d622c000703/Appendix_3_ToC_Examples.pdf

[6] بالنسبة لي أن هذه العبارة المقتبسة تنتهي إليها نصف الحكاية ، فاللبس يحصل أحيانا بسبب التداخل بين مفهومي(النموذج المنطقي، والإطار المنطقي) فالأول هو التسلسل العمودي، والثاني هو الصورة الشاملة للإطار المنطقي.

شارك المقال :

اترك تعليقا

البحث

المجتمع المهني
وسوم
casino game online stots casino online casino online game casino online pin up game slots betting casino pinco game kz casino pinco game online casino pinco online casino pinco online game casino pinco online KG casino pinco online kz casino pin up game casino pin up online casino pin up online canada casino pin up online game casino pin up online game bolivia pin up casino game pin up casino game online pin up casino online game إدارة المشاريع إدارة المشاريع التنموية ادارة أعمال استدامة المشاريع الأمم المتحدة UN الإدارة، القيادة، المجلس الإداري، القيادة الموجهة نحو الغرضن المبادئ الأساسية، التخطيط الإطار المنطقي الاستدامة الاستدامة التنموية الاستدامة في الأمم المتحدة التأثير المقصود، القضايا المجتمعية، استراتيجية المنظمة، الإدارة، القيادة، المجلس الإداري، القيادة الموجهة نحو الغرضن المبادئ الأساسية، التخطيط التخطيط التمويل، دراسة حالة، التخطيط التمويل، دراسة حالة، صناديق التمويل، التمويل المصغر، التخطيط التمويل، منظمات المجتمعالمدني، التأثير المقصود، القضايا المجتمعية، استراتيجية المنظمة، الإدارة، القيادة، المجلس الإداري، القيادة الموجهة نحو الغرضن المبادئ الأساسية، التخطيط المانحين المتابعة والتقييم المستفيدين المشاريع، أدوات، إدارة المشاريع، إدارة المستفيدين، إدارة أصحاب المصلحة، دارة المشاريع التنموية المشاريع التنموية تصميم المشاريع تطوير الذات تنمية مجتمعية شجرة المشكلة، الإطار المنطقي قصة ملهمة مقال مقال، ظاهرة تاثير رينجلمان، الكسل الجماعي، الإطار المنطقي نظرية التغيير
Hylo Music Presents
[form:result]
[field id="result"]
[field id="result"]

Sheri Houston

Livestream Concert

January 28th * 7pm