البدايات الصحيحة تؤدي إلى نهايات سعيدة، ولذا فإن من أول الأشياء التي يتحتم القيام بها عند بدء مشروع جديد هو معرفة ما يتضمنه بالفعل، وعلى ذات النحو التعرف على المتطلبات والمستندات النهائية، واكتشاف كل ما يتضمنه نطاق المشروع.
ولأجل ذلك، فإننا نوصي بالاجتماع مع راعي المشروع وأصحاب المصلحة الرئيسيين من أجل التأكد من فهم أعمق وأشمل وأدق لنطاق المشروع من خلال الحصول على إجابة للأسئلة السبعة التالية الذكر في هذا المقال، والتي على إثرها ستكون محل تقدير لجهدك في فهم نطاق المشروع على أكمل وجه، وكما ستتحصل على فهم أفضل لما يتوقع أصحاب المصلحة تحقيقه من المشروع.
السؤال الأول: من الذي يحدد النطاق؟
إن جهة اتصالك الأولى تتمثل في راعي المشروع، ومع ذلك، فقد لا يكون الشخص المناسب لتحديد تفاصيل المشروع؛ لذا اسأل عن من يمكنه تحديد متطلبات المشروع فعليًا سواء أكان ذلك فردًا أو مجموعة.
بمجرد أن تعرف من المسؤول عن تحديد نطاق المشروع، يمكنك البدء في تنظيم ورش العمل لتوضيح المتطلبات من المشروع. في بعض الحالات، قد تتطلب العمل على مراجعة ما يتم تقديمه لك لاسيما إذا كنت تعمل على مشروع في منتصف الطريق، وليس من بدايته.
السؤال الثاني: من يعتمد نطاق المشروع؟
تحديد نطاق المشروع يتطلب العمل مع مجموعة أفراد وقد يتم استخدام تقنيات عديدة مثل رسم الخرائط الذهنية وهذا أمرٌ شائعٌ للغاية، ولكن في النهاية، هناك حاجة إلى شخص ما للتحكيم والاعتماد لاسيما عند وجود تعارض ما، وكما تبرز الحاجة لاتخاذ قرارنهائي خاصة عندما تكون هناك عدة خيارات. من ذلك الشخص الذي سيعتمد نطاق المشروع؟ هل سيكون راعي المشروع أم شخصٌ أخر؟ لابد من معرفة من هو أو هي ذلك الشخص، والذي يلزمه التمتع بالمعرفة اليومية بالعمليات التي يتم إجراؤها أو المنتج الذي يتم العمل على بنائه، والذي لديه أكبر قدر من المعرفة بمتطلبات المشروع!
في بعض الحالات، لا يكون شخصًا بل لجنة أو مجموعة من الأشخاص، فلا بأس بذلك، ولكن تأكد فقط من الانتباه إلى تخصيص الوقت الكافي لعملية الموافقة حيث يستغرق الحصول على إجماع وفهم كامل من المجموعة بعض الوقت.
السؤال الثالث: ما هي أهدافك؟
تعرف على الصورة الإجمالية للمشروع، ومن ثم افهم ما يحاول راعي مشروعك أو عميلك الرئيس تحقيقه، وستجد حينها أنك بت أقرب لمساعدته في الوصول إلى هدفه.
يجب تحديد أهداف المشروع في دراسة الجدوى أو ميثاق المشروع، ولكن إذا لم تكن قد رأيت هذه الوثائق بعد (أو لم تكن موجودة) ، فابدأ بإجراء المحادثات اللازمة.
السؤال الرابع: كيف ستعرف أنك قد حققت أهدافك؟
هذا السؤال مهم لأنه يساعدك على تحديد عوامل النجاح الحاسمة لمشروعك. لذلك؛ ناقش وتعرف على النتيجة النهائية وكيف ستبدو وكيف سيكون الشعور تجاهها، وما تجدر الإشارة إليه هنا، هو التأكد من أن النتيجة النهائية تنسجم مع نطاق المشروع.
يمكنك أيضًا تحديد النقاط الرئيسة باعتبارها عوامل النجاح الحاسمة، والتي ستقوم بقياس أدائك في ضوئها، على مدار المشروع للتأكد من أنك على المسار الصحيح للتسليم.
السؤال الخامس: ما مقدار المرونة الموجودة؟
وهنا نُذكر باستخدام المثلث الحديدي لإدارة المشروع والذي يشتمل على: الوقت والتكلفة والجودة. نجاح المشروع يعتمد على التناغم والانسجام بين أضلاع المثلث الثلاث. ولذلك؛ قبل الشروع في تسليم العمل، تعرف على ما إذا كانت هناك أي مرونة “لإدارة المثلث”.
تطبيقًا لذلك؛ اعرف ما هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للراعي. على سبيل المثال، هل تكمن الأهمية القصوى في الوقت والتسليم على الموعد النهائي حتى لو لم يتم تحقيق كافة نطاق المشروع؟ أو هل تتمثل الأهمية الأعلى في العمل ضمن موازنة المشروع حتى لو تطلب ذلك التخلي عن القيام عن بعض الأعمال ضمن نطاق المشروع؟ أو هل تتمركز الأهمية الأسمى في الجودة، حتى لو تطلب الأمر تكلفة أو وقتًا أكثر.
ستساعدك معرفة مرونة المشروع على فهم إمكانيات تغيير نطاق المشروع بمجرد بدء العمل وأيضًا تعزيز قدرتك على اتخاذ أفضل القرارات على طول الطريق. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بإمكانك تبسيط عملية اتخاذ القرارات عبر استخدام المخططات الانسيابية، والتي تجعل أيضًا العملية شفافة لأصحاب المصلحة.
السؤال السادس: ما هي افتراضات المشروع؟
الجميع يضع افتراضات، وغالبًا ما تكون مختلفة وغير منسجمة. تتمثل مهتمتك في التأكد من أنك قد فهمت كل منهم ولديك الوثائق التي تؤكد ذلك الفهم فيما يتعلق الأمر بنطاق المشروع. وهنا لابد أن تكون الافتراضات منطقية، فلا يُعقل لراعي المشروع أن يضع افتراضات لا يمكن تحقيقها.
يتمثل دورك في طرح الأسئلة الصحيحة واكتشاف الافتراضات التي يحتفظون بها في أذهانهم؛ لأن ذلك سيساعدك على إدارة المشروع وتوقعاتهم بشكل مناسب.
السؤال السابع: هل هذا كل شيء؟
اختم بسؤال مفتوح، مثلاً: هل هذا كل شيء؟ هل هناك ما تودون إضافته؟ وإلى ما دون ذلك. دعهم يفكرون في نطاق المشروع، واحصل على تأكيد منهم أنهم قد شملوا في طرحهم كل ما أرادوا نقاشه معك، وتأكد أن تعيد السؤال مرارًا أثناء المشروع ولجميع المشاركين.
في نهاية المقال، لابد أن نوضح أن هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن طرحها للتعرف على نطاق المشروع بشكل أدق، ولكن هذه الأسئلة السبعة البسيطة تعد الأهم والأشمل ومن الرائع البدء بها. الحديث عن نطاق المشروع هو طريقة جيدة لبدء مشروعك بداية رائعة، وستساعدك هذه الأسئلة على اكتشاف أشياء لم تكن تعرفها، وكما ستساعد فريقك على تحديد أولوياتهم والتأكد من أنك تبدأ العمل بفهم مشترك لما ينبغي تقديمه في نهاية المشروع.
