تحرير/ فريق جين التنموية
يعد تصميم وإدارة الأثر أحد الطرق الفعّالة التي يمكنها حل المشكلات الاجتماعية المعقدة مثل مجاعة الأطفال أو أزمة التسرب من المدارس، ومع ذلك، ليس هناك انتشار واسع بين أوساط المنظمات لهذه الأداة التي تسلط الضوء على أهمية التأثير المقصود في إستراتيجية التغيير.
يتمحور التأثير المقصود حول الالتزام بنهج أكثر شمولية وتوسيع الأفق الإدراكي بجميع أبعاد القضية التي تتم دراستها ومعالجتها، واجتذاب مجموعات واسعة من أصحاب المصلحة لمعرفة العلاقة بين القضية المراد حلها وقيمهم وأولوياتهم؛ مما يستدعي المنظمة في كثير من الأحيان على عدم التمسك بالملكية واكتساب الميزات، وكسر الأفكار المقولبة وصورة العمل النمطية، كما يتطلب أيضًا التعاطف مع الفئات المستهدفة للتأثير عليهم ومقاومة افتراض أن دوافع المنظمة هي بالضرورة دوافع المجتمع.
أما من الناحية العملية، يعتبر التأثير المقصود عملية مستمرة تستلزم الاستفادة من التأثير بقصد تحديد من يمكنه أن يلعب دورًا في حل المشكلة وما هي الإجراءات اللازم اتخاذها (تغيير سلوكي، اتخاذ قرار، تخصيص موارد)، وفهم وجهات النظر التي دعت إلى توجهاهم في تنفيذ الاجراءات.
فيما يلي مجموعة من الاعتبارات العملية للمنظمات في استخدام التأثير المقصود للمساعدة على استكشاف الفئات المستهدفة ومعرفة الأساليب التي من شأنها أن تحدث تغييرًا إيجابيًا لتحقيق هدف اجتماعي مترسخ.
1. فهم أصحاب المصلحة
يساعد فهم طبيعة أصحاب المصلحة المختلفة تشكيل صورة واضحة حول الأدوار المتوقع أن يقوموا بها في إطار القضايا المشتركة، وتعزيز العلاقات فيما بينهم وبناء الثقة التي تمكنهم من الاستمرار في سعيهم نحو تحقيق الهدف المنشود. من المهم عند تحديد أولويات التعامل مع أصحاب المصلحة مراعاة ما يلي:
- أصحاب المصلحة الذين يمكنهم تحقيق انجازات مبكرة لإثبات جدوى العمل
- أصحاب المصلحة الذين يمكنهم التأثير على عدد كبير من الفئات
- أصحاب المصلحة الذين يمكنهم التأثير على الفئات الأساسية لتحقيق الإنجازات
2. فهم الموجودات
بمجرد أن تفهم المنظمة طبيعة أصحاب المصلحة، يجب عليها تقييم الموجودات لديهم مثل العلاقات المشتركة والمصداقية والمعارف والبيانات، والبحث في كيفية توظيفها للتأثير على سلوك الآخرين وقراراتهم. لذا، من الضروري أن يتم دراسة الموجودات والسعي نحو تكييفها وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها ومعالجة أي ثغرات فيها.
3. تحديد الإجراءات المطلوبة لحل المشكلات
يتطلب تحديد إجراءات حل المشكلات متابعة التغيير على ثلاثة مستويات: الشخصية والمؤسساتية والبنيوية، إلّا أن التحدي الأكبر يكمن في فهم السبب وراء عدم رغبة قيام الأفراد بالإجراء المتوقع والعمل على معالجته لتحقيق التأثير المطلوب.
4. فهم العراقيل التي تحول دون اتخاذ الإجراء المتوقعة
يعتبر التعاطف مع معتقدات أصحاب المصلحة وآراءهم، واستيعاب الظروف المحيطة بهم أمرًا في غاية الضرورة لمساعدة المنظمة على معرفة الحواجز أو مخاوف الأفراد التي تمنعهم من القيام بإجراء معين والتغلب عليها. وكلّما توسّعت المنظمة في الانخراط في بيئة الأفراد المراد التأثير بهم، زادت الثقة فيما بينهم مما يسهم في تحديد أهم الخيارات المتوقعة لتخطي العقبات المحتملة.
5. تصميم الأساليب المناسبة لتحفيز اتخاذ الإجراءات المطلوبة
بمجرد فهم الحواجز التي تحد من القيام بالإجراءات المطلوبة، يتم العمل على تحديد الأسلوب اللازم لمعالجة تلك الحواجز. فعلى سبيل للتغلب على مشكلة الافتقار إلى وجود حوافز، يمكن للمنظمات إعادة صياغة الإجراء وتكييفه، أو الاستفادة من المؤثرين، أو تخفيف حدة العراقيل. أما للتغلب على نقص القدرة، يمكن اللجوء إلى القيام بتدريبات معينة أو استخدام الأدوات التي من شأنها أن تمكّن القيام بالإجراءات، أو من خلال تغيير البيئة المحيطة أو الخيارات المتاحة للانخراط في السلوك المطلوب. والأهم من ذلك كله، هو مراعاة مدى ملائمة الاجراءات لتوليد الدافعية اللازمة لقيام مجموعة معينة بالعمل نحو غاية ما.
قد تتطلب العناصر السابقة خبرات متخصصة، ولكن عندما يجري السعي على حل المشكلات واسعة النطاق، يجب التركيز على أن التغيير الاجتماعي يتطلب بشكل أساسي التأثير على سلوكيات وقرارات العديد من الأفراد، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعبير بوضوح عن الإجراءات المتوقع أن يتخذها أولئك الأفراد وتصميم الأساليب التي تحقق الغرض وتحفزهم لتحقيق الهدف الاجتماعي الأكبر الذي تسعه نحوه المنظمة.
